الشيخ حسن الجواهري
12
بحوث في الفقه المعاصر
العلمي . 2 - حرية استعمال العقل والاحتكام إليه . 3 - حرية استخدام العلم ومنهجه وتطبيقه مما دعا إليه الإسلام وحثّ عليه . فإن أردنا الحداثة بهذا المعنى فعلينا بالإسلام وأن نتقدم نحوه لأنه إمامنا فهو حديث دائماً ، عصري دائماً . وكانت أسباب ظهور الحداثة بهذا المعنى : هو ما عملته الكنيسة برجالها من الكهنوت في الغرب التي كانت مسيطرة على المجتمع محتكرة للعلم والمعرفة وتضطهد العلماء من غيرهم . وقد أقاموا من أنفسهم وسطاء بين الله والناس ، فأخذوا يحكمون على الناس بالحرمان من الجنة أو يقبلون توبتهم ويمنحونهم صكوك الغفران . ثم ظهرت حركات إصلاح دينية تنادي برفع تحكّم رجال الكنيسة في الفكر ورفع اضطهاد العلماء وترك العلاقة بين الله والناس مفتوحة . ومرّت هذه الحركات الاصلاحية بمراحل تطور حتى انتهت إلى ثورة على رجال الكنيسة وكان كل هذا مقبولا في شرع الإسلام للخطأ الذي قام به رجال الكنيسة مع المجتمع . ولكن : ما لبث للحداثة أن تعدّت دورها فأصبحت ثورة على الدين المسيحي نفسه وعلى الله فقد قال نيتشه ( 1844 - 1900 ) قولته المشهورة « قد مات الإله » وراج شعار « الإنسان يصنع تاريخه » ، وحصلت الهوّة السحيقة بين الناس وتعاليم الدين ، فأصبح تنظيم شؤون الحياة والناس لا